المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
269
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَكَانُوا يَأْخُذُونَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَيَقُولُونَ : مَا اصْطَدْنَا يَوْمَ السَّبْتِ ، إِنَّمَا اصْطَدْنَا فِي الْأَحَدِ ، وَكَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بَلْ كَانُوا آخِذِينَ لَهَا بِأَخَادِيدِهِمُ - الَّتِي عَمِلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ حَتَّى كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ مَالُهُمْ وَثَرَاؤُهُمْ ، وَتَنَعَّمُوا بِالنِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ لِاتِّسَاعِ « 1 » أَيْدِيهِمْ بِهِ . وَكَانُوا فِي الْمَدِينَةِ نَيِّفاً وَثَمَانِينَ أَلْفاً ، فَعَلَ هَذَا مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْبَاقُونَ ، كَمَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ « 2 » الْآيَةَ . وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ وَعَظُوهُمْ وَزَجَرُوهُمْ ، وَمِنْ عَذَابِ اللَّهِ خَوَّفُوهُمْ ، وَمِنِ انْتِقَامِهِ وَشَدِيدِ « 3 » بَأْسِهِ حَذَّرُوهُمْ ، فَأَجَابُوهُمْ عَنْ وَعْظِهِمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ هَلَاكَ الِاصْطِلَامِ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَأَجَابُوا الْقَائِلِينَ لَهُمْ هَذَا : مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ [ هَذَا الْقَوْلُ مِنَّا لَهُمْ مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ ] إِذْ كَلَّفَنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَنَحْنُ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ - لِيَعْلَمَ رَبُّنَا مُخَالَفَتَنَا لَهُمْ ، وَكَرَاهَتَنَا لِفِعْلِهِمْ . قَالُوا : وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَنَعِظُهُمْ أَيْضاً - لَعَلَّهُمْ تَنْجَعُ « 4 » فِيهِمُ الْمَوَاعِظُ ، فَيَتَّقُوا هَذِهِ الْمُوبِقَةَ ، وَيَحْذَرُوا عُقُوبَتَهَا . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَمَّا عَتَوْا حَادُّوا وَأَعْرَضُوا وَتَكَبَّرُوا عَنْ قَبُولِهِمُ الزَّجْرَ عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 5 » مُبْعَدِينَ عَنِ الْخَيْرِ ، مُقْصَيْنَ « 6 » . قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ الْعَشَرَةُ الْآلَافِ وَالنَّيِّفُ - أَنَّ السَّبْعِينَ أَلْفاً لَا يَقْبَلُونَ مَوَاعِظَهُمْ ، وَلَا يَحْفِلُونَ « 7 » بِتَخْوِيفِهِمْ إِيَّاهُمْ وَتَحْذِيرِهِمْ لَهُمْ ، اعْتَزَلُوهُمْ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ
--> ( 1 ) . اتّسع الرّجل : صار ذا سعة وغنى . ( 2 ) . الأعراف : 163 . ( 3 ) . « شدائد » الأصل . والشّدائد : - جمع شدّة - : ما يحلّ بالإنسان من مكاره الدّهر . ( 4 ) . نجع فيه الخطاب والوعظ : عمل فيه وأثّر . ( 5 ) . الأعراف : 164 - 166 . ( 6 ) . « مغضبين » أ . « مقصّرين » البرهان : 1 . أقصى فلانا عن الشّيء : أبعده . ( 7 ) . أي لا يبالون . « يخافون » أ ، والبرهان : 2 .